محمد بن جرير الطبري

534

تاريخ الطبري

وكسوة وبعثه إلى الوليد وكتب إليه نصر فأتى الأزرق الوليد فدفع إليه المال والكسوة فسر بذلك الوليد وألطف الأزرق وجزى نصرا خيرا وانصرف الأزرق فبلغه قبل أن يصل إلى نصر موت هشام ونصر لاعلم له بما صنع الأزرق ثم قدم عليه فأخبره فلما ولى الوليد كتب إلى الأزرق وإلى نصر وأمر رسوله أن يبتدئ بالأزرق فيدفع إليه كتابه فأتاه ليلا فدفع إليه كتابه وكتاب نصر فلم يقرأ الأزرق كتابه وأتى نصرا بالكتابين فكان في كتاب الوليد إلى نصر يأمره أن يتخذ له برابط وطنابير وأباريق ذهب وفضة وأن يجمع له كل صناجة بخراسان يقدر عليها وكل بازى وبرذون فاره ثم يسير بذلك كله بنفسه في وجوه أهل خراسان فقال رجل من باهلة كان قوم من المنجمين يخبرون نصرا بفتنة تكون فبعث نصر إلى صدقة بن وثاب وهو ببلخ وكان منجما وكان عنده وألح عليه يوسف بالقدوم فلم يزل يتباطأ فوجه يوسف رسولا وأمره بلزومه يستحثه بالقدوم أو ينادى في الناس أنه قد خلع فلما جاءه الرسول أجازه وأرضاه وتحول إلى قصره الذي هو دار الامارة اليوم فلم يأت لذلك إلا يسير حتى وقعت الفتنة فتحول نصر إلى قصره بما جان واستخلف عصمة بن عبد الله الأسدي على خراسان وولى المهلب بن إياس العدوي الخراج وولى موسى بن ورقاء الناجي الشاش وحسان من أهل صغانيان الأسدي سمرقند ومقاتل بن علي السغدي آمل وأمرهم إذا بلغهم خروجه من مرو أن يستحلبوا الترك وأن يغيروا على ما وراء النهر لينصرف إليهم بعد خروجه يعتل بذلك فبينا هو يسير يوما إلى العراق طرقه ليلا مولى لبنى ليث فلما أصبح أذن للناس وبعث إلى رسل الوليد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال قد كان في مسيري ما قد علمتم وبعثي بالهدايا ما رأيتم فطرقني فلان ليلا فأخبرني أن الوليد قد قتل وأن الفتنة قد وقعت بالشام وقدم منصور بن جمهور العراق وقد هرب يوسف بن عمرو نحن في بلاد قد علمتم حالها وكثرة عدونا ثم دعا بالقادم فأحلفه أن ما جاء به لحق فحلف فقال سلم بن أحوز أصلح الله الأمير لو حلفت لكنت صادقا انه بعض مكايد قريش أرادوا تهجين طاعتك فسر ولا تهجنا قال يا سلم أنت رجل